محمد محمد أبو موسى

152

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

تنزع أحيانا منزعا بلاغيا ، وسيبويه عالم مهتم ببيان نحو العرب في كلامها أي اتجاهاتها وطرائقها ، لذلك نراه يشير كثيرا إلى أن هذه طريقتهم ، وقد عقد أبوابا كثيرة للحذف ، من ذلك باب « ما يحذف منه الفعل لكثرته في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل » ويقول فيه : « وذلك قولك : هذا ولا زعماتك » أي ولا أتوهم زعماتك ، ومن ذلك قول الشاعر وهو ذو الرمة وذكر المنازل والديار : ديار ميّة إذ مىّ مساعفة * ولا يرى مثلها عجم ولا عرب كأنه قال : اذكر ديار مية ، ولكنه لا يذكر « اذكر » لكثرة ذلك في كلامهم . . . ومن ذلك قول العرب : كليهما وتمرا ، فهذا مثل قد كثر في كلامهم واستعمل وترك ذكر الفعل لما كان قبل ذلك من الكلام كأنه قال : أعطني كليهما وتمرا » « 75 » . ويذكر أبياتا في الحذف أشار إليها عبد القاهر في صدر حديثه عن الحذف ، من ذلك قول سيبويه : « وقال الشاعر : اعتاد قلبك من ليلى عوائده * وهاج أهواءك المكنونة الطلل ربع قواء أذاع المعصرات به * وكل حيران سار ماؤه خضل كأنه أراد : ذلك ربع أو هو ربع رفعه على ذلك وما أشبهه وسمعناه ممن يرويه عن العرب ، ومثله لعمر بن أبي ربيعة : هل تعرف اليوم رسم الدار والطّلا * كما عرفت بجفن الصيقل الخللا دار لمروة إذ أهلي وأهلهم * بالكانسية نرعى اللهو والغزلا فإذا رفعت فالذي في نفسك ما أظهرت ، وإذا نصبت فالذي في نفسك ما أظهرت » « 76 » .

--> ( 75 ) الكتاب لسيبويه ج 1 ص 141 ، 142 ( 76 ) الكتاب لسيبويه ص 142 ، 143